عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

132

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

خوافي الأرض وتتبّع اقاصيها ، فان لكل وليّ لأولياء الله عزّ وجلّ عدوّا مقارعا وضدّا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة اولي الالحاد والعناد ، فلا يوحشنّك ذلك . واعلم انّ قلوب أهل الطاعة والاخلاص نُزّعٌ إليك ، مثل الطير إلى أوكارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عند الله بررة اعزاء ، يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الاضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العزّ في دار القرار ، وجبلهم على خلائف الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى ، فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد أمورك تفُز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه إن شاء الله ، وكأنك يا بنيّ بتأييد نصرالله [ و ] قد آن ، وتيسير الفلج وعلوّ الكعب [ و ] قد حان ، وكأنك بالرآيات الصفر والاعلام البيض تخفق على أثناء اعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود وتصافق الاكفّ على جنبات الحجر الأسود ، تلوذ بفنائك من ملأ براهم الله من طهارة الولادة ونفاسة التربةّ ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة عرائكهم للدين ، خشنة ظرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم ، يدينون بدين الحق وأهله ، فإذا اشتدت أركانهم وتقومت اعمادهم فدّت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى امام ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعبّت افنان غصونها على حافات بحيرة الطبريّة ، فعندها يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل ويقصم الله بك الطغيان ويعيد معالم الايمان ،